السيد محمد باقر الصدر

145

البنك اللا ربوي في الإسلام ( تراث الشهيد الصدر ج 4 )

الخارج ، ويعتبر هذا الاستيفاء من الاستيفاء بغير الجنس ، وهو جائز شرعاً مع رضا الدائن . وإمّا تفويضاً له بنقل دينه على البنك متى شاء من العملة الداخلية إلى العملة الأجنبية التي تمثّل نفس القيمة ، وبقبول التحويل بتلك العملة الأجنبية على أيِّ بنكٍ من البنوك التي يحدِّدها خطاب الاعتماد . وقد يرغب طالب الحصول على خطاب الاعتماد بأن يكون خطاب الاعتماد بعملةٍ أجنبيةٍ خاصّةٍ كالإسترليني مثلًا ؛ يحدّد سعر صرفها مع العملة الداخلية حين استصدار خطاب الاعتماد ؛ ليتفادى العميل المستفيد من الخطاب خطر الارتفاع في قيمة الإسترليني بالنسبة للعملة الداخلية ، ويمكن تفسير ذلك حينئذٍ بأ نّه يحتوي على وقوع عقد بيعٍ بالفعل باع البنك بموجبه - في حدود قيمة الخطاب - مقداراً محدَّداً من الإسترليني بما يساوي قيمته فعلًا من العملة الداخلية ، وفوّض العميل المستفيدَ من خطاب الاعتماد بقبول الحوالة بذلك المقدار من الإسترليني على أيّ بنكٍ من البنوك المحدّدة في نفس الخطاب . ويمكن للبنك أن يتقاضى عمولةً على إصدار خطابات الاعتماد الشخصية ؛ وذلك بأحد الأوجه الآتية : أولًا : إذا كان البنك مديناً للعميل الطالب للحصول على الخطاب - أي أنّ الخطاب كان مغطّى - فهو يأخذ العمولة اتّجاه قبوله بالوفاء في مكانٍ آخر . ثانياً : إذا كان خطاب الاعتماد غير مغطّىً وكان البنك متّجهاً إلى إقراض قيمة الخطاب لطالب الحصول عليه كتسهيلاتٍ مصرفيةٍ فهو قرض يتمّ في الخارج ؛ لأنّ القرض يتمّ بالقبض ويصبح المستفيد بقبض المبلغ في الخارج مديناً للبنك ، ويمكن للبنك إلزام المدين في عقد القرض بأن يقوم بالوفاء في نفس المكان الذي تسلّم فيه المبلغ المقترض . ونظراً إلى أنّ المستفيد لا يلائمه ذلك ، بل هو يريد الوفاء في بلده لا في بلد